نجاح الطائي
84
السيرة النبوية ( الطائي )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا ينطقون بحضرته الفاظا بذيئة مهتمين بذلك إذ قال أبو سفيان في حضرة النبي والعباس وعمر كيف أصنع باللات والعزى ؟ فقال عمر : اخرأ عليهما . فقال أبو سفيان : ويحك يا عمر إنك رجل فاحش « 1 » . وكان الكثير من عرب الجاهلية ينزهون أنفسهم عن الكلمات والتعابير والأفعال الرديئة . والعرب تعيب العبث بالميت والتمثيل به أيضا إذ قال الحليس بن علقمة لما رأى أبو سفيان يجأ برمحه شدق حمزة : يا معشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم أنه سيد قريش ما يصنع بابن عمه الذي صار لحما ! « 2 » . ولما رأى أبو سفيان صلاة المسلمين الجماعية واحترامهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما رأيت كاليوم طاعة قوم قبلهم ههنا لا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون « 3 » . وفي موضوع الدعاء صلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الظهر بأصحابه بعد فتح مكة عند الحجر الأسود فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثا وقال : لا إله إلّا اللّه وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو على كل شيء قدير . ثم أقبل على أصحابه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة فان من فعل ذلك بعد التسليم ، وقال القول كان قد أدى ما يجب عليه من شكر اللّه تعالى ذكره « 4 » . وفي عالم التربية والغزو سار في أمر يتمثل في محاولة خاتم الأنبياء توجيه الناس في هدفه المطلوب فأمر بالجهاد وساق طلقاء مكة إلى حرب حنين ، فأصبح جيشه اثني عشر ألف محارب بعد ما كان عشرة آلاف مقاتل .
--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 2 / 58 . ( 2 ) إعلام الورى ، الطبرسي 1 / 181 مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب 1 / 167 . ( 3 ) سيرة ابن دحلان 2 / 58 . ( 4 ) علل الشرائع 2 / 360 ، وسائل الشيعة ، الحر العاملي 4 / 1031 .